ابن أبي مخرمة

557

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فقدّم العساكر ، ثم لحقها في رجب ، فأقام بذمار أياما ، وجرد العساكر إلى جمعة الخزع ، فأخذها قهرا بعد أن قتل من أهلها جماعة وقبضت حصونهم ، ثم توجه إلى صنعاء في التاسع والعشرين من شهر رجب ، فحط عليها ثاني شعبان « 1 » . وفي خامس عشر رجب : توفي الشريف هزاع بن محمد بن بركات بمكة رحمه اللّه ، وتولى مكة بعده أخوه جازاني بمساعدة من القاضي أبي السعود بن إبراهيم بن ظهيرة وتدبيره ، وكان ذلك سبب تدميره . وفي شوال : توفي الشيخ عبد اللّه بن عامر بدار الأدب من رداع العرش والظافر محاصر لصنعاء ، وكتب أهل صنعاء إلى البهّال ، وبذلوا له أشياء ، منها حصن ذي مرمر - فيما يقال - على أن ينصرهم بالعساكر ، فأجمعت الزيدية على نصرة أهل صنعاء ، وخالفت على الظافر ، فوصلوا في جموع لا تحصى ، فتقدم إليهم الأمير محمد بن علي البعداني في طائفة من العسكر ، ووقعت بينهم وقعة نال منهم ونالوا منه ، ثم انهزم عسكر الأمير ، فجمع الظافر المحاط كلها ، وجعلها محطة واحدة ، وانقطعت الطرق إلى محطة السلطان بشيء من الزاد والأقوات ، فعزم الظافر على الرجوع وعند الزيدية أنه قد صار في قبضتهم ؛ لتوفرهم وكثرتهم وانقطاع المواد من السلطان ومن معه ، ولكن اللّه سلم ، إنه عليم بذات الصدور « 2 » . * * * السنة الثامنة في سابع شهر المحرم منها : سار الملك الظافر من تحت صنعاء ، ونقض المحطة بعد أن جمع عسكره وآلاته وأحرق ما ثقل عليه حمله من الخيم وغيرها ، فلحقته جموع الزيدية ، فحملت العساكر الظافرية حملة واحدة ، فانهزمت الزيدية ، وتعقب الظافر في خاصته على المتخلفين من العسكر حتى سار بسير آخرهم ، ودخل ذمار سالما ، وكانت مدة هذه المحطة الأولى خمسة أشهر « 3 » .

--> ( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 268 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 193 ) . ( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 271 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 193 ) . ( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 272 ) .